recent
أخبار ساخنة

تأخير قضاء رمضان .. غفلة قد تكلفك الكثير

 

                       

التهاون في قضاء رمضان… غفلة قد تكلّفك الكثير

تأمّل قليلًا…
تمرّ الأيام، وتتبدّل الشهور، ويأتي رمضان ويغادر، ويبقى في ذمتك دينٌ لله لم تُؤدّه بعد. صيامٌ فوّتَّه بعذر، نعم، لكن العذر زال، وبقي الواجب، وبقي التسويف.

إن التهاون في قضاء صيام رمضان ليس أمرًا هيّنًا كما يظن البعض، بل هو غفلة خطيرة عن فريضة عظيمة، وحقٍّ من حقوق الله سبحانه وتعالى.

كم من عبدٍ يقول: «سأقضي غدًا»، ثم يأتي الغد ولا يقضي، حتى يفاجئه رمضان جديد، أو يداهمه مرض، أو يأتيه الموت فجأة… فيُسأل عن أيام كان يستطيع أن يقضيها ولم يفعل.

ألا نخشى أن نلقى الله بفرائض ناقصة؟
ألا نخاف أن يُسأل القلب: لِمَ سوّفت؟ ولِمَ أخّرت طاعة الله وأنت قادر عليها؟

إن تأخير القضاء بلا عذر يدل على ضعف تعظيم أوامر الله، ويترك في القلب أثرًا مظلمًا، ويُثقله بالذنب، حتى تصبح الطاعة ثقيلة، ويبهت نور الإيمان شيئًا فشيئًا.

وتذكّر…
الدين الذي في ذمة العبد لا يسقط بالنسيان ولا بالتأجيل، بل يبقى شاهدًا عليه، حتى يُقضى أو يُحاسب عليه.
وما أهون أن تصوم أيامًا معدودة اليوم، على أن تقف غدًا بين يدي الله مثقلًا بالتقصير.

يا من أخّرت القضاء،
باب التوبة ما زال مفتوحًا، والفرصة ما زالت بين يديك، فبادر قبل أن يُقال: انتهى الأجل.
قليل من الصبر اليوم، خيرٌ من ندمٍ طويل غدًا.

فطهّر ذمتك، وأبرئ عهدتك، واستقبل رمضان وقلبك خفيف، ونفسك مطمئنة، واعلم أن الله يحب العبد الذي إذا قصّر عاد، وإذا أذنب تاب، وإذا وجب عليه الحق أدّاه.

 

   خطورة التهاون في قضاء صيام رمضان


أولًا: مخالفة أمر الله تعالى

قضاء الصيام واجب شرعي لا يجوز التفريط فيه، والتهاون في أدائه يُعد مخالفة لأمر الله تعالى، قال سبحانه:

﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾
فمن يؤخر القضاء دون عذر، يكون قد قصّر في أداء ما أوجبه الله عليه، وهذا التقصير قد يدخل في باب الإثم.

ثانيًا: تراكم الذنوب والإثم

التأخير المستمر في قضاء الصيام دون سبب مشروع قد يوقع المسلم في الإثم، خاصة إذا دخل عليه رمضان آخر وهو لم يقضِ ما فاته. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى وجوب التوبة والاستغفار، بل ووجوب إطعام مسكين عن كل يوم مع القضاء في حال التأخير بلا عذر.

ثالثًا: قسوة القلب وضعف الإيمان

التهاون في قضاء الصيام يعكس ضعف الهمة وقلة التعظيم لشعائر الله، ومع مرور الوقت قد يؤدي ذلك إلى قسوة القلب والتكاسل عن الطاعات الأخرى، مما يؤثر سلبًا على علاقة المسلم بربه.

رابعًا: فقدان بركة الوقت

من يؤجل القضاء يضيع على نفسه فرصًا عظيمة للأجر، فالصيام عبادة عظيمة، وكل يوم يُقضى هو فرصة للتقرب إلى الله. والتسويف يحرم المسلم من هذه البركة ويجعله دائم الشعور بالثقل والذنب.

خامسًا: الخطر في حال الموت قبل القضاء

من أخطر نتائج التهاون في قضاء الصيام هو أن يُدرك الإنسانَ الموتُ قبل أن يقضي ما عليه، فيلقى الله وهو مفرّط في فريضة عظيمة، مما يزيد من مسؤوليته وحسابه.

سادسًا: أثر سلبي على استقبال رمضان

من يدخل شهر رمضان الجديد وعليه أيام لم يقضها من رمضان السابق، يشعر بثقل نفسي وقلق، وقد يؤثر ذلك على نشاطه في العبادة، في حين أن المبادرة بالقضاء تمنح القلب طمأنينة واستعدادًا أفضل للشهر الكريم.

خاتمة

إن التهاون في قضاء صيام رمضان أمر خطير لا ينبغي الاستهانة به، لما يترتب عليه من إثم وحرمان وضعف في الإيمان. لذا يجب على المسلم أن يبادر بقضاء ما فاته متى ما زال العذر، وأن يتوب إلى الله من التقصير، ويستقبل رمضان بقلبٍ خاشعٍ ونية صادقة، راجيًا من الله القبول والمغفرة.

فلا تجعل التسويف يحرمك القبول، ولا تجعل الغفلة تُثقلك يوم الحساب.

google-playkhamsatmostaqltradent